السيدات والسادة،
الضيوف والزملاء الكرام،
أشعر بسعادة غامرة لتواجدي معكم اليوم في ورشة العمل هذه، التي تستضيفها إستراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث بالاشتراك مع البنك الدولي. واسمحوا لي أن ابدأ بتوجيه الشكر للبنك الدولي وإستراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث على إعطائي الفرصة للانضمام للمناقشات الجارية حول إدارة الكوارث، ذلك الموضوع الذي نعلم جميعاً أهميته البالغة.
فقد ألقت الكوارث الطبيعية بتبعات ثقيلة على كواهل البلدان وتسببت في تعطيل أجندات التنمية بها. بل لا أكون مبالغاً إذا رأيت أن مجمل الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة وعلى رأسها الهدف الشامل المتمثل في تخفيض معدل الفقر المدقع إلى النصف بحلول عام 2015 معرض لتهديدات جسيمة. وبينما يمكن حصر الخسائر في البلدان المتقدمة، نجد أن التقييمات والدراسات تخفق في الوقوف بشكل دقيق على أثر الكوارث على البلدان النامية والفقراء الذين ينوءون بالعبء الأكبر دائماً من حيث تعرض حياتهم وسبل أرزقاهم لهزات كبيرة. واليوم يتعرض 85 في المائة من شعوب العالم لأخطار الزلازل والأعاصير الاستوائية والفيضانات وموجات الجفاف في البلدان ذات معدلات التنمية البشرية المتوسطة والمنخفضة. ولهذا السبب أصبحت أخطار الكوارث من الشواغل التي تؤرق العالم على نحو متزايد. وفي الواقع نجد أن آثارها والتدابير المتخذة بشأنها في إحدى المناطق يمكن أن تؤثر على الأخطار في منطقة أخرى والعكس صحيح. أما اليوم فنجد أن هناك إجماع دولي على ضرورة دمج جهود تخفيف أخطار الكوارث بشكل منهجي منظم في سياسات التنمية المستدامة وتخفيض أعداد الفقراء وخططهما وبرامجهما، ودعمها من خلال التعاون الثنائي والإقليمي والدولي.
ولا تتشارك دول المنطقة في موروث ثقافي مشترك فحسب، بل هي عرضة لسيناريوهات مخاطر طبيعية تتخطى الحدود ولا تقتصر على بلد بعينه. وتتضمن الأخطار المشتركة التي تتخطى الحدود الإقليمية الزلازل والتغيرات المناخية والجفاف والتصحر؛ واتساع المراكز الحضرية على نحو سريع، وتطوير المشروعات الهندسية الكبيرة مثل السدود وما إلى ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن هناك تباين ملحوظ في قدرات تخفيف أخطار الكوارث الموجودة في بلدان المنطقة. فبعض البلدان تظهر جوانب قوة في بعض المجالات بينما يعتريها ضعف في نواحٍ أخرى. وعلى ذلك، يتعين تأسيس الوعي والمناقشات المطلوبة لهذا النوع من الإجراءات والشروع فيها على أعلى المستويات، إذا ما أردنا بحق أن ندمج جهود الحد من الكوارث في عملية التخطيط الإنمائي في هذه البلدان.
وقد حول الإدراك بأن الحد من الكوارث هو لبنة أساسية في عملية التنمية المستدامة جهود الحد من الكوارث إلى مهمة أساسية من مهام أسرة الأمم المتحدة. كما اكتسبت الحاجة إلى نهج منسق حيال جهود تخفيف أخطار الكوارث من جانب منظومة الأمم المتحدة زخماً كبيراً بعد أن أدركت العديد من البلدان تزايد تعرضها لهذه الأخطار وعانت من خسائر حقيقية عاماً تلو الآخر. وللاستجابة بفعالية لهذا الاحتياج المتنامي، إلى جانب تقوية قدراتها وبرامجها المعنية بتخفيف أخطار الكوارث، تعمل هيئات الأمم المتحدة كمجموعة واحدة لتكييف وتبسيط جهود الحد من أخطار الكوارث في عملية التنمية للتقييمات القطرية الموحدة وإطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية، من أجل مساندة العديد من البلدان. علاوة على ذلك، يوجد لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال مكتب منع الأزمات والإنعاش، أجندة لمنع وقوع الأخطار والحد منها، في إطار أولوياته للتصدي لهذا الشاغل الرئيسي الكبير.
السيدات والسادة، إن ورشة العمل هذه لفرصة عظيمة بحق كي نتعلم منها جميعاً المزيد حول الكيفية التي يتسنى بها للهيئات الإنمائية الدولية أن تُدخل المزيد من إجراءات التحسين والتنسيق لمساندتها للحكومات في مساعيها حيال الحد من آثار الكوارث. ولهذا أتوجه بأحر التهاني لمنظمي ورشة العمل، متمنياً للجميع دوام التوفيق والاستزادة من المناقشات المثمرة والثرية التي ستجرى على مدار الأيام الثلاثة القادمة.
شكرًا على حسن استماعكم.